زهرة أوركيد .
اكتب الان في تمام الساعه الواحده ليلا،اكتب لعل الفكره تُخفف طحنها عن راسي او ربما تشرع البحث عن راس اخر تشغله،منذ طفولتي وانا نهمه بالتفكير ابرع في خلق التساؤلات والتأملات وازعج من حولي بذلك حتى داهمني الكبر فأصبحت افكاري اسرع، تطحن اكثر ترهقني يوما بعد يوم ،ماذا سيحدث لو اني اخلع عقلي كل ليله مع نظارتي لوقت مستقطع على الاقل حتى استطيع المضي قدماً مخففه من اثقالي. عندما يأتي الربيع أزرع في شرفتي ثلاث زهرات جديده حتى اتأمل تغيراتها الى الربيع التالي وأتحلى بصبر الزهور على تحولات الطقس ومرارته في نزع كل مواصفات الزهره ثم إعادة انعاشها بعد وقت الا انني لم اعرف ان اكون زهره في قصتي تلك ..
دخلت الحكايه كأوركيد شكله ملفت والوانه حيويه ثم وجدتك امامي كصبارة قاحله تجرح اشواكها من يلمسها،لمستك بقصد ان تتغير وينتصر جمالي على قسوتك لكن للاسف أدمت اشواكك كل بتلاتي ومن يومها لم يقف النزف ..
أتذكر في ليلة قارصه تعمدت إيلامي وانا واقفه لا اصدق المشهد،انتظرتك ان تتوقف عن التمثيل ان تضحك ان تقول اي شيء عدا ان تكون حقيقي هذي المره، انا التي لطالما آلمني تزييفك وكذبك الذي لا يأخذ معي الكثير من الوقت حتى يندثر.
اليوم أجلس بهدوء لا تعرفه عني ولن تستطيع تصديقه،منذ متى وانا هذه المسّنه التي عاثت الدنيا في ملامحها وسرقت السنين قوة عظامها أجلس في زاويه بين الناس وكأنها تخلو منهم أتسرب بعقلي بعيداً عن الواقع والحقيقه والحواس،حتى أعيش زمن لم تسمح لي الحياه بعيشه او انني احاول ان اتهم الحياه بذلك حتى لا ابكيك في داخلي بجنون مدمن وأشمئز من حبك الذي لا اعرف إلا انه مرض يستعصي علي بتره..
تجذرت بداخلي فلم يعد بإمكاني التفريق بين دمي وإياك والى هذه الساعه احاول القبض عليك بالجرم الذي تفعله مرارا حتى أنفيك من داخلي بدم بارد دون ضميري الحي ومبادئي الكثيره وخوفي الامومي لكن جنود قلبي لا ترى ايا مما تفعله وان رأت تسرد الكثير من الاعذار لك كأنما خُلقت لأم عاشت عمرها كله تدعي الله بالضنا وعندما جئت كان غفرانها وحبها وطنك الوحيد..
لماذا لا تنتمي بصدق لهذا الوطن لم اطلب منك ان تحارب على حدوده او تحميه بوجودك او تُعمره بعرق جبينك إنما شيء ضئيل وصغير ان تهرع لهذا الوطن وترتمي في احضانه وتُشعره بالانتماء فقط ..
ولكنك كعادتك الانسحابيه توانيت عن المشهد بجبنك الذي لا ينتهي اثره ولا يلوعني سواه غبت غيابا لم يصلني خبره غياب دامس مكفهر لتردني في متاهاتك التي تطول وتطول دون اي لمحه واحده تصلني بك بكيتك الى ان جفت دموعي قسيت ثم يردني الحنين عن ذلك وبعد كل هذا الالم تجرأت اخيرا في وجه خيباتك شجعت يدي ان تقلب الصفحه وتخلع قلبي مع نظاراتي دون ان تعيده معها..
لتكون الصفحه بيضاء جديده أسطرّ تاريخي الان دون يوم يحملك في ساعاته واعيش في خريطة شاسعه لا يضمّها صدى صوتك اليوم أرمي كل اوشحتي القديمه التي اتسخت بيداك بعد ان حاولت مرارا ذلك ولم استطيع اجدني افعل وارميها بقلب قاسي لم اعرفه علي من قبل اخرج اخيرا دون اي مخاوف من ان اراك صدفه لاني بالطبع نسيت ملامحك فلا يهم ذلك ..
اخيراً اجد عقلي مكللا بكثير من الافكار ولا فكره واحده عنك وعيني تغزوها الكثير من المشاهد ولا يحويها وجهك غابت كل آثارك بفضل الوقت وانا عدت مع أزهاري هذا الربيع دونما اشواكك .
تعليقات
إرسال تعليق