وحش يروي عني القصص .
"نفسي أصرخ فالمدى صرخة،تعبت من الورق
نفسي أطلع ،ضاقت الصفحه وانا حزني عريض"
تركت عظامي لرمل البحر عله يجمع فتاته مثلما تفعل الماء به ،شاءت الأقدار هذه المره ان تخطو قدمي للبحر دون ان اسأل اي احد عن علتي،دون ان اشارك بصوره او كلمه اي من أحبابي..
فعلت هذي المره الشيء المختلف والذي كنت أعتبره بوابه كبيره للمتاعب حسب ظنوني الشقيه تمرغت في رمل البحر بشكل لا يشبهني،كانت امي توصيني بذلك دائما "يا بنتي البحر مويته شفاء والرمل امشي به ترتاحين" إنتهيت من رحلة الإستشفاء الخاصه بي والتي لا تتجاوز دقائق لان العد التنازلي الذي بداخلي يشعر بالرعب اذا بقي اكثر خارج حدود البيت بل خارج اسوار السجن الذي بداخلي..
من انا؟لم اعد أعرفني بشكل فعلي لقد درست علم نفس حتى أعرفني قبل الناس،ركضت طويلاً في ساحات الحياه دوره عن علم الشخصيات ثلاث دبلومات عن علم النفس والعلاقات..
واليوم ابكي في زاوية الغرفه لأني عاجزه عن تحديد وجهتي ورغبتي في الحياه او من اكون ..
من انا حقا ذهبت بمخيلتي للبعيد عندما كنت في أوج براءتي أقيس بأصابعي الاشياء وانظر للسماء بكونها قريبه مني عندما ارتفع بضع مترات عن الارض لم أعرف نفسي بمعزل عن الاخرين لطالما أحببت الاخرين اكثر من نفسي ربما اعتدت في طفولتي على الطاعه المطلقه كما عودنا ابي على ذلك
ومن بين كل اخوتي كنت انا الاكثر طاعه او ربما الاكثر تأثرا لاني لا أفضّل ان يمتلئ البيت بالنزاع والضجيج ولكن في قلبي وعقلي تحدث الكثير من النزاعات ..
كبرت اكثر عرفت ان السماء ليست قريبه بالفعل وانما انا التي اظن كذلك فحسب..
أحببت ملئ قلبي فخانني الحب رغم إيماني به شككت في مصداقية قلبي المسكين هربت من كل شيء حولي أصبحت قدماي عجوله بشكل مخيف لا أحتمل منظر عقارب الساعه كأنما تدُق في اذني احيانا،بعدت عن الاخرين لان وجودي معهم أثقل من جاذبية الارض اصبحت اواري دموعي واجمعها بيدي لئلا تغرق وسادتي في الليالي البارده فأُصاب بنوبه برد شديده بعدها..
بكيت وحدي حتى لا تهتز صورتي الخارجيه التي لطالما صنعتها بعنايه تقول امي اني إبنتها المثاليه التي لم تتعبها في شيء ،اذاكر دروسي دون تذمر،اسمع اوامر ابي بقلب خاشع، واصلي الصلوات في وقتها، واليوم اتفكر في الحال الذي وصلت إليه اراجع سنوات عمري بحزن شديد واخجل من دموعي التي تطفو احياناً في موقف عابر وتراها امي دون حيله او مقدره على مساعدتي..
لماذا ابكي يا ترى تختصم في عقلي التساؤلات ألوم نفسي على طبيعتي البشريه التي وهبها الله لنا لنستطيع العيش في ظل ضغط الحياه وصراعاتها انا موقنه بأهمية البكاء لكن علميا فقط لم أطبق ذلك حتى الان،بعد جدالات مع نفسي حول دموعي التي يستحيل توقفها مهما حاولت..توصلت لفكرة ربما الدموع لغه تعبيريه مثلما هو الضحك لماذا اخجل واخاف ان يراها الاخرون ولماذا الله خلقها اذا كنا جميعنا نخجل من الدموع وهي لغه تعبيريه كباقي المشاعر..
كبرت قليلا او ربما كثيرا هذه المره لم يعد هناك مخاوف وهميه في عقلي بل مخاوف حقيقيه تحاوطني من عدة جهات ..
من انا حقيقةً شوشره تحدث في خلايا دماغي تضطرني للقيام بترتيب المكان مرارا لعلي افعل ذلك مجاراة لما يحدث بداخلي انا التي كم أرعبتني فوضى دماغي وعكس ذلك على دقتي وحرصي الدائم على ترتيب اي فوضى ماديه من حولي ،كم صوت يسكن دماغي احاول إسكاته او تهذيبه على الاقل حتى لا يسمعه الاخرين دون قصد مني ..
دخلت الغابه بقدم جسوره ،الغابه الاكثر رعباً لعلي هذه المره استطيع تشذيب اشجارها عساي هذه المره أتجرا على ردع حيوانتها المفترسه التي لا اريدها واهرب منها مرارا..
واجهت نفسي المهترئه التي كم عثت فيها الاحزان وأبرحها الالم توقفت لوهله اظنني سأخرج هذه المره وانا أُلملم بقايا روحي،إستعصى الطريق على قدماي لا يوجد باب خروج هذه المره كل مافي الامر انني ادور في متاهه لاتنتهي، اواجه شيئا لا اعرفه، اسمع اصوات لا اطيقها ..
تقول اختي اني اغرق كثيرا في التفاصيل لهذا لا يتركني وحش القلق عندما كنت صغيره لم احب ان ارسم على الورق لاني فور ما انتهي من الرسمه الاحظ الاخطاء وأمزقها هكذا منذ طفولتي لا احتمل اخطائي حتى وان كانت لا تُرى بالعين المجرده غاب عن ادراكي الصغير ان الرسمه بمعانيها ليس بألوانها، إهتزت قدماي كثيرا رغم إقدامها رغماً عني هذه المره احاول ان اقبض على الوحش الاكبر من بين كل الوحوش التي تهاجمني فأغلبها تارةً وتتمكن مني في احوال اخرى ..
هدأت اخيرا ربما هذا الهدوء ينبأ عن عاصفه اخرى ربما هي افكاري الشيطانيه فقط،انظر الى الساعه فلا احرك ساكن ولا اركض في مارثوناتي الداخليه اتجرع الحياه على مهل كم أشتاق ان أتجرع الحياه على مهل واضحك دون خوف.. تقبلت اخيرا نصائح امي التي لا أستطيع ان اواجه امي بعدم جدواها تركت عظامي لرمل البحر وتمنيت ان أغسل روحي بماءه حتى أعود تلك الطفله التي لا تعرف الخوف وأعوانه .
"كم وقفت أتذكر علاجي،فهذا المفترق
كم شفى منّي؟وكم بقى غصب عنّي مريض"
تعليقات
إرسال تعليق