أإله مع الله ؟
تتشكل لوحة إيماننا منذ الطفوله حتى نصِل لعتبات الشيخوخه,تظل رقعة الايمان تتسع في حياتنا وتتداخل على الكثير من جوانبنا الشخصيه ورؤيتنا لأنفسنا وحتى نظرتنا الكبيره للحياه,منذ أن استطعنا تهجي أسماء العائله ومعرفة اليد التي نستخدمها للأكل كان الايمان شيء فطري لا نعرفه ولكننا نشعر به داخل قلوبنا.
في كل الأديان السماويه والعقائد الدينيه على مر التاريخ نجد شعائر وطقوس هامه تربط الإنسان بدينه وتجذّر فكرة الايمان في سائر تفاصيل حياته..
لكن مهما توسعت الطرق والطقوس لا يهم كثيراً اذا كان المعبود واحد،بيد ان نقطة الإختلاف والخلاف الاكبر تقع دائماً في مسألة الربوبيه والمعتَقد..
نجد عبادة الإله في اليهوديه مختلفه عن المسيحيه والاسلام فهم يظنون ان الله جعل له نائب يتصلون به عن طريقه ويطلقون عليه حاخام او الرهبان الذي هو معهم ويعيش كما يعيشون لكن بمرتبة روحانيه عاليه وبشكل زاهد وأكثر حكمه.
وفي المسيحيه نجدهم يتبعون الثالوث فالله هو الاب والابن وروح القدس فلا يوجد اله واحد يُعبد لديهم بينما في الاسلام ننطلق من فكرة الاله الواحد والتي تجعل الإيمان اكثر إقناعا ومتونا في فطرتنا البشريه.
عندما كنت طفله وفي اوّج فضولي وإستشعاري لمعاني الاشياء والاحداث كنت اتسائل بداخلي عن الله.. وتلك الهاله الكبيره حول مفاهيم العبادات المتعدده والتي لا تصنع أثرا في حياتنا لكني ارى الجميع على قدر عالي من تقديرها وتقديس كل تفاصيلها..لم أفهم لماذا الناس يتعبدون ويقومون بحركات كثيره بدون ان يُصفق لهم احد او يعطيهم جوائز مُحرزه.. وبجانب اخر كنت أسمع عبارات تحذيريه وتهكميه من قبيل الكبار عن الإله الذي يعبدونه"الله لا يحب المذنبين"الله يحطك بالنار اذا ما صليتي وأطعتي امك"وهكذا أنبنت في مخيلتي الصغيره قوائم طويله من السلاسل المخيفه التي تُقيد حياة المرء وتجعله مترددا لا يستطيع الحراك سوى خطوتين او ثلاثه حسب المسموح فقط..وكأي طفله لم تُشوهني عادات إجتماعيه باليه ولدي عقل ابيض لم يُدنس كانت ردة فعلي حيال كل هذا رفض داخلي وخيالات طفوليه كثيره فلم أتشرب فكرة الحلال والحرام والشعور بالذنب بعد،فكرت بداخلي كثيرا عنه،قلت لأمي ذات يوم اذا جاء الله ليأخذني في اليوم الموعود سأختبى تحت السرير حتماً لن يجدني وكنت اتسائل كيف هو وجهه هذا الشرير الذي يضعنا في النار ويُصدر الأنظمه الصارمه والظالمه بالتأكيد إنه مخيف سألت أختي الكبرى ببراءه هل وجه الله ابيض ام اسود؟ فضحكت وقالت لا احد يعرف وجه الله لانه في السماء بعيدًا تماما عنّا شعرت حينها بتعجب اكثر كيف سيأتي ليعذبنا ويأخذنا طالما انه بعيد ولماذا كلهم ينصاعون لأمره وهو في السماء ولا مكان له على الارض ظللَت فتره طويله أفكر كيف هو في السماء واذا كان هناك فهل لديه بيت وسقف فوقه؟مثلما لدينا بيوت وسماء،هل لديه ظل مثلما لدينا نحن البشر ؟..
كانت ترعبني أستاذة الدين عندما تقول الله يرانا في كل مكان فأذهب لداخل دولابي الضيق وأبحث عن عيّناه التي ينظر لي من خلالها لأنه من المستحيل ان يستطيع تركيب كاميرا حتى في خزانتي الصغيره تلك.
عندما أصبحت في الثالثة عشر من عمري إكتملت الصوره قليلا خفتت ملامح الضباب التي تعلو دماغي عن الله،كبرت الطفله التي تظن أنها قادره على الهرب منه ولكن الله لا يزال مخيف عندي يعذب الناس ولا يحتمل أغلاطهم كأنه السيده مينشن..
ظللت فتره طويله أشعر بالذنب تجاه أبسط الامور التي أفعلها ظنًا مني ان الله لن يحبني هكذا ولن يرضى عني مهما حدث،عندما تعثرت في إختبار الرياضيات قلت انه الله بالتأكيد يعاقبني لاني لا أعبده على اكمل وجه،إنغمست في دروب الظنون والخوف،تسلل الشك لكل شيء أفعله او افكر فيه،يتردد في دماغي صوت واحد هل الله سيعذبني الان؟ بالتأكيد لن يرضى عني لاني لم افعل ما يتفوهون به بإستمرار وكنت رغم ذلك السوار المبني في داخل عقلي أرتكب الذنوب ببشريتي المحضه وبدلا من التوبه أظلم نفسي واعاقبها عل الله يخفف عني عذابه في الآخره ويعجل عقوبتي في الدنيا..ظللت هكذا وقت طويل يتشوه الإيمان في روحي وانا أهيّم في كل وادي موحل بالشوائب،لا اعرف من هو الله حقاً وكيف أرضيه وأرضى انا كذلك ..
حتى باغتتني لحظة وبفضلها تقلبَت كل الموازين مرِضت بحق ولم يفلح شيء على مداواتي فهرعت على الفور بضعفي أناجيه،أبكي بدمع حار واشعر أن قلبي يسافر نحوه؛من أنت؟ولماذا أخافك ولكني رغم ذلك أعصيك يا رب دلني لطرِيقك،عرفني عليك ،علمني حقيقتك وحقيقة الأشياء من حولي،ولا تدع قلبي وعقلي كدفتر يملأوه الخرافات عنك وينقلها ليؤلم عبادك..
يالله وسعت كل شيء علمًا وورحمه ..
ولكني بجهلي وقصر إدراكي لم أطرق بابك خوفًا منك لأني ظننتك كما قالو وعرفتك من عقولهم البائسه كأنك وحش مهيب يالله هل انت تعذب فقط؟
ام أن رحمتك ممتده ورحيبه..
تغيرت نظرتي بالكامل عندما تركت الأمر لروحي تفعل ما تشاء دون تنّظير او تعاليم من احد،صار ايماني عزاء،أتوكأ عليه في كل حزن يجيئني وأهش به على غمي فيتبدد..
رعيت الله في قلبي حتى صرت أرى فضائله في كل الدروب واللغوب.
قرأت كتابك ربي فوجدتك رحيم تغفر الذنوب جميعًا لمن أراد بصدق مغفرتك، قرأت كتابك فوجدتهم وصفوك بتطرف أشد من تطرف الجاهلية الاولى..قرأت كتابك فوجدتك عادل ولا تعذب احدًا ما لم تُفسح له كل الطرق والإتجاهات حتى يختار ويكون مسؤول عن إختياره..
في الوقت الذي ظننت أنك ستكرهني لذنبي مرارًا عرفت الان أنك على العكس ولا تكرهه عبادك مهما فعلو من ذنوب، وبابك مفتوح لهم ينتظرهم إن عادو وانابو..
كبرت يالله صرت أغضب من أقوالهم عنّك وتأليهم عليك عرفت أنك لست كما الصور التي يوزعونها بثقه مطلقه على الناس وكأنهم جنودك الموكلين بالإخبار عنك ..
طرقت بابك في كل الظروف فعرفت أنك الملك الوحيد الذي لا يُغلق ابوابه في وجه قاصديه بأي الاشكال والازمنه..
أناجيك بروحي التي هي منك يامن عرفت قلبي كأني وحدي أعبدك..اناجيك بعقلي التائه بدونك
ان تغفر لي جهلي وإسرافي في الهرب منك..
أناجيك ربي بأن تعرفني طريقك كلما ضاق العيش او إتسع..
أناجيك ربي ان تُلهمني العفو والإحسان ولا تجعلني وليّة سوء على عبادك،طاغية في أرضك..
فكم جعلو لإنفسهم كرت سماح وإشارة عبور عن طريقك وكذبو وظلمو وقتلو لأجلك ربي .
"فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ (77) ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ (78) وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ (80) وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ (81) وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ ٱلدِّينِ (82) رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ (83) وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ (84)"
-سورة الشعراء .
تعليقات
إرسال تعليق