"فدى عينيكِ أعماري"
كل عام أكبره تقفز في عقلي فكرة وجودكِ الخلاب،وجودك الذي يضفي ربيع سحري على خريفي المتيبس..
فلا أحتفل لكوني تقدمت في العمر بل لكونكِ هنا.
ترسمين الغيمات في سمائي بنقائك المعهود ونورِك الرقراق..
تُشعلين مصابيحك في كهوفي المعتمه وسراديبي الداخليه..
ترممين طرقي المحطمة وتعيديني دائماً بعنفوان الحياه
للبهجه والسكون الذي لا يُضاهيه طمأنة أخرى..
أحبك الان ولسنوات مديده،وتعرفين كم يخيفني البقاء وحيده قد غابت عني ملامح الحياه من السنون الكثيره،
أن أصل الى أرذل العمر فأجدني عجوزة شمطاء
بلا قوه تركني كُل أحبتي، غارت وجوههم في التراب
ولم يتبقى لي الا روائح خافته من الماضي وذكريات كثيفه
لا يتسنّى لي الوقت أن أستوعبها وأحن إليها كلها..
أحبك الان ولعقود عديده،ولا أعرف معنى
لأيامي دون بقائكِ الدافئ قربي ولا أشعر بقيمة نجاحاتي
بغير هتافّك الذي يُلغي هواجسي ولعنات الكمال التي
تطاردني وتمنعني الوصول..
كم تصبح أحزاني محط سخريه عندما تشاركيني حملها
وكم تكون الايام وفِره من الفرح وإن عنونتها الاحزان..
أريد ان يغزو الشيب رأسي كله وانا بجانبِك مثلما شهِدتي أول شيبه في تاريخي ومازحتِني قائله:"كل ما خفتِ تكبرين بتطلع
لك شيبه"ومن يومها إزداد خوفي الساذج ولكن لحسن حظي
لم يحدث شيئاً لشعري الذي تحبين،أن تتجعد بشرتي
لأقول لكِ أخيراً لا شيء يخفي الكبر بعد ان كنت أشكو لك كثيراً من سوء بشرتي،أن ينحني ظهري وتُصبحي عكازتي
التي لا تفارقني لأتوكى عليك وأمشط معك إنحناءات السنين
وخيباتها دون ان يؤلمني المشي الطويل في خرابات الطريق.
أحتاج ان اكبر معك وأمامك حتى تتركني فوبيا العمر وأكون اقل هلعاً من أيام الميلاد وترامي التواريخ حتى تمر عشريناتنا
المتبقيه بشغف كبير لا ينضّب وتأتي الأربعينات ونحن نزهو في أُمنياتنا المحققه الى أن نصل للستينات فأشكو لكِ من عظامي المهترئ وتشكين أنتِ من عباطة أبناءك الذين يشبهونك تماماً.
كل عام أكبره تُزهرين في قلبي،أحفل بك مدى العمر وأحبك.
تذييل أخير :
"إنتِ عمري عمري كله اللي باقي واللي كان".

تعليقات
إرسال تعليق