فـــأمّـــي أميـــرةُ كـــل العبـــادِ .
العزيزه ماما..هل يمكن أن تقرأيني؟
لقد كبرتْ بجانبك ومررت بكل فصول حياتي أمامك منذ أن عرِفت ذاكرتي تشكيل الحروف ونطقت لساني أسمك الحنون "أمي"..أتذكر جيدًا عندما كنت صغيره وأردتي ان تعلميني الإعتماد على نفسي لم أستطيع الانفكاك عنك ولم أعرف معنى النوم في سرير أخر وليس معك لم أستوعب كيف ان أفترش سرير ووساده بدلًا من حضنك وكان علينا ان نعقد حوار يومي وقت النوم حتى يتقبل عقلي هذا الخبر المحزن الأول في حياتي..لم تَكن طفولتي هادئه ابدًا بل زلزال مليء بالندبات والكسور ولكنكِ لم تؤنبيني قط وواجهتي فوضوية وجودي بهدوئك وعايشتي حروق اقدامي والتماس يداي بضحك ووعود كثيره..أتّذكر ابتسامتك عندما أعود من المدرسه تلك الابتسامه التي تمُدني بنشاط إضافي ينهكك في النهارات الدراسيه المؤرقه..
أعرف اني سلبت منك عظامك وشبابك ولذة النوم من عينيك وأعطيتني عنها حب متين وحنان يملأني دفء وسكون أعرف انكِ عظيمه واتذكر سنواتي الطعشيه التي تحملتي رياحها ولم تكسري عنفواني بغضبك او سيطرتك لقد عشتْ كل يوم في حياتي وانا اطمئنٰ لفكرة أنك أحببتني بطريقة استثنائيه لم أجدها في الروايات ولا الاغنيات التي تغيضك كثيرا عندما أكرس وقتي للعيش فيها..
لقد جعلني حبك قويه لم يقيدني خوفك ابداً ولم تتسع دائرة قلق الأمهات الشهيره لتعصف بك وتسلبني حياتي وتقف عثرة في طريق أمنياتي المجنونه أحياناً،علمتِني كيف أحب بشكل لا يؤلمني ولا يبكي عيني ولا يقهر قلبي علمتِني أن اكون قويه في الحق كبيره بالله مُشعه بالحب وجعلتني أفخر بأنتصاري مهما بدأ صغيرا لأنه يكبر ما ان تلاحظيه وتغدقيه بكلماتك التي أعرف تماماً صدقها.. أشعر دائماً أنك منارة البيت حتى انني انسى حزني عندما اتلمَس وجودك وابسط تفاصيلك،منظرك وأنتِ تشاهدين مسلسلاتك البدويه وحُبك الأزلي للقرى الدافئه ورباب الساحرة في شبابك،حنيتك الجمّة تلك خوفك علي من البرد وقهوتي السوداء، عطورك التي أُحب إمتلاكها حتى تصبح رائحتي مثلك، سجادتك ومصحفك وكل أشيائك التي اسرقها برضاكِ منك واشعر بحُب لها وتقديسُ لامتناهي،تراحيبك الحلوه عندما أعود البيت بعد يوم ممل او مجهد..
أعرف تماما أن كل الاحداث التي تسرِقني منك بجدل وتسرقكِ مني بزعل تافهه لا معنى لها واشعر بحقدِ خفي على العمر الذي يخذُلنا ويسلب طاقتك يوم عن يوم لهذا لا أريد ان أكبُر وتكبرين أفكر في التجاعيد التي حول عينك مرارًا وأحب شعركِ الابيض البرتقالي وأحِسد نظارتك التي تضيع دائما ولا تعرف قيمة من يحملها..
ماما العزيزه شكرًا على لحظاتكِ الحانيه كلها وصبرك الكبير عندما أكون متهوره بسذاجه وأختار مالا يعجبك شكرا على صوتك الذي يتهادى وقت السَحر ويحوفنّي بطمأنينه لا مثيل لها شكرا لروحك الكريمه والحكيمه في قصهها شكرا لعظمتك في صنع الكيك والجريش شكرا عليكِ كلك.. أشهد أني ما عبدتُ الله حق عبادته ولا أحببتكِ حق قدركِ سامحيني وسامحي جهلي وشغبي من الطفوله وحتى الممات .

تعليقات
إرسال تعليق